الشيخ عبد الغني النابلسي

371

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

فرعون وَأَصْبَحَ فُؤادُ ، أي قلب أُمِّ مُوسى فارِغاً ، أي خاليا من الهم والحزن الذي كان قد أصابها خوفا على موسى عليه السلام من فرعون أن يقتله . قال تعالى : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ القصص : 10 ] ، أي كادت أن تخبر أنه ولدها من عدم خوفها عليه لما رأت من الحظوظ عند فرعون ، لكن اللّه تعالى ربط قلبها عن ذلك لئلا يفتنها فرعون بقتل ولدها فيفوتها الإيمان بالحق . * * * ثمّ إنّ اللّه حرّم عليه المراضع حتّى أقبل على ثدي أمّه فأرضعته ليكمّل اللّه لها سرورها به . كذلك علم الشّرائع ، كما قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً - أي طريقا - وَمِنْهاجاً [ المائدة : 5 ] . أي من تلك الطّريقة جاء . فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الّذي منه جاء . فهو غذاؤه كما أنّ فرع الشّجرة لا يتغذّى إلّا من أصله . ثم إن اللّه تعالى حرم عليه ، أي موسى عليه السلام النساء المراضع ، فكان لا يقبل ثدي واحدة منهنّ حتى جيء له بأمه لترضعه ولم يعلم أحدا أنها أمه فقبلها أقبل على ثدي أمّه فأرضعته ، أي أمه ليكمل اللّه تعالى لها ، أي لأمه سرورها به ، أي بموسى عليه السلام . كذلك ، أي مثل المراضع بالنسبة إلى المكلفين علم الشرائع ، فإنه يختلف باختلاف أحوال المكلفين كما قال تعالى لِكُلٍّ أي لكل واحد جَعَلْنا مِنْكُمْ [ المائدة : 48 ] يا معشر المكلفين شِرْعَةً أي طريقا يسلكه بمقتضى أحواله عليه من دين الحق وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] أي من تلك الشرعة والطريق جاء أي كل واحد منكم أي من تلك الطريقة جاء فهو متولد فهي أمه التي ترضعه ، أي تمده بمقتضاها ، وقد حرمت عليه المراضع غيرها فكان هذا القول في معنى الآية إشارة لا عبارة إلى الأصل الذي منه ، أي من ذلك الأصل جاء ، أي ذلك المكلف فهو ، أي ذلك الأصل غذاؤه ، أي غذاء ذلك المكلف كما أن فرع الشجرة جاء من أصلها فالفرع لا يتغذى ، أي يصل إليه الغذاء أي المادة إلا من أصله . * * *